ترجع بدايات الإساءة إلى مبادئ الدين الإسلامي و بالتحديد الإساءة إلى شخصية رسول الإسلام محمد بن عبد الله إلى بدايات ظهور دين الإسلام في مكة. و استنادا إلى القرآن و السيرة النبوية فإن أول الإساءات الشخصية إلى رسول الإسلام محمد قد وجهت له من قبل أقاربه وأهل مدينته مكة الذين كانوا يستعملون الأوثان وسيلة للتقرب من خالق الكون الذي كان معروفا في الجزيرة العربية باسم الله. وهذه المقالة هي بالتحديد عن الطعون في شخصية رسول الإسلام وليست عن الإساءات إلى الدين الإسلامي والمسلمين الذي هو موضوع آخر.
بعد انتشار الدعوة الإسلامية إلى المدينة اتهم بعض اليهود الرسول محمد بأنه شخص اقتبس و بصورة محرفة من التوراة، وأن له أطماع شخصية في بسط هيمنته على المدينة وأنه ولغرض زيادة معرفته بالديانة اليهودية قام بمصادقتهم والتقرب إليهم وقام بتقليد طقوسهم ولكنه ارتد عليهم بعد ذلك. أما الانتقاد المسيحي لشخصية الرسول محمد فقد بدأ في فترة قبل القرون الوسطى من قبل يوحنا الدمشقي (676 - 749) John of Damascus الذي يعتبره البعض تاريخياً من أوائل من كتبوا كتابا كاملا ضد شخصية الرسول والإسلام حيث ذكر في كتابه المسمى De Haeresbius بأن الراهب النسطوري الراهب بحيرى قام بمساعدة الرسول محمد في كتابة القرآن، واتهم الرسول أيضا باقتباسه بعض من كتابات ورقة بن نوفل الذي كان وحسب زعم الدمشقي قساً نسطورياً كان يترجم بعض الأناجيل المحرفة إلى العربية.
أثناء فترة النفوذ الإسلامي في اسبانيا بدأت الكنيسة هناك بكتابات تصور شخص الرسول محمد بأنه مسكون بالشيطان، وأنه ضد المسيح وانتشرت هذه الأفكار في عموم أوروبا؛ وكان لها دور كبير في اتحاد صفوف القوات الأوروبية أثناء الحملات صليبية. ومن أبرز من كتب كتابات مسيئة إلى شخص الرسول في هذه الفترة هو مارتن لوثر (1483-1564) Martin Luther حيث كتب في أحد مقالاته نصا "إن محمد هو الشيطان وهو أول أبناء إبليس" وزعم أن الرسول كان مصابا بمرض الصرع وكانت الأصوات التي يسمعها كأنها وحي جزءا من مرضه.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بدأت موجة جديدة وصفها البعض بموجة منظمة للإساءة إلى شخصية الرسول محمد ، حتى وصل الأمر إلى سكرتير الأمم المتحدة العام كوفي عنان في 7 ديسمبر 2004 بالإشارة إلى تفشي هذه الظاهرة بحدة.

مارتن لوثر في عام 1529
فترة بدأ الدعوة الإسلامية
استخدم أهل مكة المعارضون لأفكار الرسول محمد العديد من الأساليب لمحاربته و الطعن في شخصيته. ومن هذه الأساليب السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب والتضحيك، إثارة الشبهات وتكثيف الدعايات حيث وصفه البعض بأنه مصاب بنوع من الجنون، وأحيانا قالوا: إن له جنًا أو شيطانًا يتنزل عليه كما ينزل الجن والشياطين على الكهان، وكانوا يعملون للحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن ولكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لم تجد نفعًا في إحباط الدعوة الإسلامية استشاروا فيما بينهم، فقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فأخذ كل رئيس يعذب من دان من قبيلته بالإسلام وقام البعض بالتطاول على الرسول محمد و ضربه عدة مرات وكانت هناك عدة محاولات لاغتياله.
وفي بداية الدعوة لما أنزل الله أمره للنبي محمد بقوله: {213} وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} قام رسول الله يبعث إلى بني عبد المطلب فحضروا وكان فيهم أبو لهب، فلما أخبرهم بما أنزل الله عليه قال: تباً لك، ألهذا جمعتنا وأخذ حجراً ليرميه به، وقال له: ما رأيت أحداً قط جاء بني أبيه وقومه بأشرّ ما جئتهم به، فسكت رسول الله صلوات الله عليه ولم يتكلم في ذلك المجلس، ويعتبر أبي لهب من المجاهرين بالظلم والإساءة لرسول الله ولكل من آمن به، و زوجته أروى بنت حرب (حمالة الحطب)وقد نزلت فيهما سورة المسَد.
ومنها ما حدّث به عبد الله بن مسعود قال : «كنا مع رسول الله في المسجد وهو يصلي، وقد نحر جزور وبقي فرثه: أي روثه في كرشه. فقال أبو جهل: ألا رجل يقوم إلى هذا القذر يلقيه على محمد» صلوات الله عليه.. وقام عقبة بن أبي معيط. وجاء بذلك الفرث، فألقاه على النبي محمد وهو ساجد فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك. حتى جاءت فاطمة بنت محمد رضي الله عنها وألقته عنه.
ومنهم أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، كان إذا رأى رسول الله همزه ولمزه ، فأنزل الله فيه : {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ {1}. وقد مشى أبي بن خلف إلى رسول الله صلوات الله عليه بعظم بال قد ارْفتَّ ، فقال : يا محمد ، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرمّ ، ثم فتَّه في يده ، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال رسول الله صلوات الله عليه : نعم ، أنا أقول ذلك ، يبعثه الله وإياك بعدما تكونان هكذا ، ثم يدخلك الله النار . فأنزل الله فيه : {77} وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ {78} قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ {79}.
ومنهم أبن الزبعري الذي كان شديد العداوة لرسول الإسلام وكان من أشعر الناس، والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة.
فترة الاستقرار في المدينة
كانت علاقة الرسول محمد مع قبائل بنو قريظة و بنو قينقاع و بنو النضير اليهودية جيدة في بداية استقراره في المدينة و خاصة بعد أن عقد معهم اتفاق سمي بميثاق المدينة وبالطبع لم يتبنى طقوس اليهود كما يدعي البعض بدون مصادر موثوقة! انما كان يبدو لهم فجعلوها حقيقة مطلقة .ولكن بمرور الزمن بدأت الخلافات بالطفو على السطح ويعتقد المستشرقين أن هذه الخلافات كانت البداية لظهور سلسلة من الطعنات لشخصية الرسول محمد حيث اتهم من قبل اليهود انه يحاول السيطرة على مقاليد الحكم في المدينة وانه استعمل أحبار اليهود ليتعلم أكثر عن الدين ويعرف التسلسل الزمني لظهور الأنبياء الذي وحسب زعم هذه القبائل الثلاث لم يكن الرسول محمد على علم بها وأخيرا وحسب زعم هذه القبائل الثلاث عندما انتهت حاجة الرسول محمد إليهم بدأ بتصفيتهم. ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد انه وحسب صحيح البخاري قام أحد الشعراء اليهود واسمه كعب بن الأشرف بكتابة قصيدة هجاء واستهزاء من شخصية الرسول محمد وتم قتل هذا الشاعر فيما بعد من قبل أحد المسلمين واسمه محمد بن أسلمة وعملية قتل هذا الشاعر هي أحد النقاط التي يستعملها البعض للطعن في شخصية الرسول وكونه حسب ادعاءهم انه شجع على اغتيال معارضيه.
ومن الأنتقادات الموجهة إلى الرسول محمد والذي تثير جدلا إلى يومنا هذا هو حادثة محاصرة بنو قريظة وحسب سيرة ابن إسحاق فان بنو قريظة قد قاموا بحملة بين القبائل العربية المجاورة للمدينة لحملهم على غزو المسلمين في المدينة المنورة و بذلك قد نقظوا بنود ميثاق المدينة بدعمهم جيش أبو سفيان وبقية القبائل العربية غير المسلمة اثناء معركة الخندق وفي نفس يوم هزيمة جيش أبو سفيان توجه جيش الرسول نحو مناطق سكن بنو قريظة لمعاقبتهم لنقضهم العهد وبعد حصار دام اسابيع استسلم بنو قريظة بدون شروط واستنادا على نفس المصدر فان الرسول محمد اقترح ان يكون سعد بن معاذ رئيس قبيلة الأوس بان يكون الحكم وقبل بنو قريظة به حكما اعتقادا منهم بان قراراته ستكون معتدلة ولكن حكم سعد بن معاذ كان بان يقتل كل ذكر من بني قريظة وصل مرحلة البلوغ باستثناء من لم يتحصن مع بني قريظة اثناء غزوة الخندق و قدم إلى الرسول محمد معلنا براءته من التحالف مع مهاجمي المدينة واستنادا إلى ابن إسحاق فانه تم قتل 600 إلى 900 في ذلك اليوم وتم اخذ النساء كسبايا. الأنتقاد الموجه هنا هو ان الرسول محمد أمر بطريقة او باخرى قتل اعداد كبيرة ممن يعتبرون بالمقايس الحديثة اسرى حرب . من الناحية التأريخية فان ابن إسحاق الذي يعتبر أول من كتب سيرة الرسول مات في سنة 151 للهجرة اي بعد 145 سنة بعد حادثة خيبر والمؤرخين الذي اتوا بعد ابن إسحاق اقتبسوا من هذه الرواية دون تشكيك في صحتها باستثناء اثنان وهما مالك بن أنس و ابن الحجار اللذان وصفا الرواية بصفة "رواية غريبة" واضاف مالك بن انس بانها "كاذبة و مختلقة" ومن الجدير بالذكر ان مالك بن انس عاش في نفس الفترة الزمنية لابن اسحاق و هناك ظاهرة عامة في كتاب السيرة الأوائل وهي نقلهم لكل ما سمعوه عن الرسول دون التقصي في سلسلة مصداقية المراجع وقد ذكروا هذا في مقدمة كتاباتهم فقد كان هدفهم هو جمع كل رواية وصلت اليهم.
قبل القرون الوسطى
أثناء فترة انتشار الإسلام في بلاد الشام وخاصة في عهد الأمويين ظهر أحد الشخصيات الدينية واسمه يوحنا الدمشقي John of Damascus الذي كان والده مسيحيا ذو نفوذ عند الأمويين حيث كان والده يعمل في منصب رفيع في مالية الخلافة الأموية في عهد عبد الملك بن مروان وقام والد يوحنا الدمشقي بالبحث عن معلم لابنه ليعلمه أصول الدين المسيحي فاختار عن طريق الصدفة أحد الأسرى الذين تم القبض عليهم في سواحل إيطاليا أثناء معارك المد الإسلامي في سواحل أوروبا وكان اختيار والد الدمشقي لهذا الشخص من باب الشفقة واستطاع أن يستعمل نفوذه لإطلاق سراح هذا السجين الذي كان اسمه كوسماس Cosmas الذي ظهر فيما بعد انه قس مشهور من صقلية وقام هذا القس بتعليم يوحنا الدمشقي أصول الديانة المسيحية. بعد وفاة والده تولى يوحنا الدمشقي منصب والده في خزانة الدولة وأثناء فترة توليه المنصب قام أحد البطاركة في كنيسة القسطنطينية بإصدار تعليمات تمنع المسيحيين من تقديس صور للمسيح أو مريم العذراء وهذه الأفكار لم تعجب يوحنا الدمشقي الذي بدأ بكتابة رسائل ومخطوطات ضد هذا المرسوم فقام الإمبراطور البيزنطي ليو الثالث Leo III بتقديم شكوى للخليفة الأموي بدعوى أن الدمشقي يحرض على ثورة ضد الإمبراطورية فقام الخليفة بعزله ، بغض النظر عن الجانب الأسطوري من القصة فقد أدت هذه الحادثة إلى حقد الدمشقي على الإسلام وبدأ بكتابة سلسلة من الكتب ومنها كتاب مشهور باسم De Haeresbius ومعناه الهرطقة يهاجم فيها الرسول محمد شخصيا ويقدم الدمشقي في هذا الكتاب نسخته حول منشأ الإسلام وسيرة الرسول محمد ويصف الرسول فيها باستغلاله للدين لمصالحه الشخصية وأيضا ذكر فيه مزاعم أن الراهب النسطوري الراهب بحيرى قام بمساعدة الرسول محمد في كتابة القرآن.
في القرون الوسطى
أثناء فترة هيمنة المسلمين على اسبانيا كانت سياسة المسلمين في القضاء على مخاوف المسيحيين تتمركز حول التركيز على إبراز الجوانب المشتركة بين الإسلام و المسيحية ولكن هذه المحاولات لقت مقاومة من بعض الأسماء الكبيرة في الكنيسة الأسبانية الذين ابدوا مخاوفهم من تأثير المد الإسلامي على اسبانيا فبدأ بعضهم بإبراز نقاط الاختلاف ومن اشهرهم ايلوجيس Eulogius الذي ركز على رفض الإسلام فكرة الثالوث واعتبار الرسول محمد للسيد المسيح مجرد نبي أو رسول وقام ايلوجيس بكتابة العديد من الرسائل مشددا فيها أن الرسول محمد هو رسول كاذب حسب زعمه وانه مدعي للنبوة وانه أغلق الباب بعده لأي نبي يأتي بعده ووصف الرسول في كتاباته "بالذئب المختبئ بين الخرفان" وركز ايلوجيس في كتاباته على حادثة زواج الرسول محمد من زينب بنت جحش واستند ايلوجيس في كتاباته على مخطوطات وجدها في دير في بامبلونا وكانت لكاتب مجهول وتزامنت هذه الكتابات مع محاولات من نفس النوع من قبل قس اسمه الفاروس Alvarus وكان لهذين الشخصين دور كبير في نشوء ما سمي بالاستشهاديين المسيحيين الذين قاموا ببعض العمليات الأنتحارية ضد المسلمين
في العصر الحديث
آيات شيطانية
آيات شيطانية كتاب من تأليف الكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي. صدر في لندن في 26 سبتمبر 1988 بعد 9 أيام من إصدار هذا الكتاب منعت الهند سلمان رشدي من دخول بلادها وتلقى دار النشر الذي طبع الكتاب الآلاف من رسائل التهديد والاتصالات التلفونية المطالبة بسحب الكتاب من دور بيع الكتب. قامت بنغلاديش و السودان و جنوب افريقيا و كينيا و سريلانكا و تايلاند و جمهورية تنزانيا المتحدة و إندونيسيا وفنزويلا و سنغافورة بمنع الكتاب وخرجت مظاهرات تنديد بالكتاب في إسلام آباد و لندن و طهران و بومبي و دكا و اسطنبول و الخرطوم و نيويورك. حصلت خلال عمليات الاحتجاج هذه حادثتين لفتتا أنظار العالم وهي حادثة حرق أعداد كبيرة من الكتاب في برادفورد في المملكة المتحدة في 14 يناير 1989 والحادثة الثانية هي صدور فتوى من الخميني في 14 فبراير 1989 بتحليل دم سلمان رشدي وهاتان الحادثتان لفتتا نظر وسائل الأعلام الغربية بشدة

غلاف كتاب آيات شيطانية
الشخصيتين الرئيسيتين في الرواية هما صلاح الدين جمجة الذي هو هندي عاش منذ صغره في المملكة المتحدة وانسجم مع المجتمع الغربي وتنكر لأصوله الهندية و جبرائيل فريشته الذي هو ممثل هندي متخصص بالأفلام الدينية وقد فقد إيمانه بالدين بعد إصابته بمرض خطير حيث لم تنفعه دعواته شيئا للشفاء حيث يجلس الاثنان علي مقعدين متجاورين في الطائرة المسافرة من بومبي إلى لندن ولكن الطائرة تتفجر و تسقط نتيجة عمل تخريبي من قبل جماعات متطرفة وأثناء سقوط هذين الشخصيتين يحصل تغييرات في هيئتهم فيتحول صلاح الدين جمجة إلى مخلوق شبيه بالشيطان و جبرائيل فريشته إلى مخلوق شبيه بالملاك. في أحد أحلام جبرائيل فرشته يرجع بنا سلمان رشدي إلى فترة صلح الحديبية ويبدأ فصل من الرواية بعنوان ماهوند وهذا الفصل من الرواية جرحت مشاعر المسلمين بصورة عميقة.
يجب معرفة أن ماهوند هو اسم استعمل في القرون الوسطى من قبل المسيحيين المتطرفين لوصف محمد(نبي الاسلام). الحبكة الرئيسية في هذا الفصل من الكتاب مستند على رواية الآيات المسماة بالشيطانية , التي ذكرت في كل من سيرة محمد (نبي الاسلام) حسب ابن إسحاق و تفسير جامع البيان للطبري (توفي 310 هـ)ز وهناك أمور أخرى كثيرة في فصل ماهوند من رواية آيات شيطانية والتي جرحت مشاعر المسلمين منها على سبيل المثال وجود دار للدعارة في مدينة الجاهلية والتي يقصد سلمان رشدي بها مدينة مكة وكان في دار الدعارة هذه 12 امرأة وكانت أسماءهن مطابقة لأسماء زوجات محمد (نبي الاسلام) وفيه أيضا وصف تفصيلي للعمليات الجنسية الذي قام بها ماهوند.
قصة الآيات الشيطانية
تفسير الطبري ذكر مايلي عن القصة:
تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري (ت 310 هـ)
جاء في سورة الحج { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) }
قـيـل: إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الشيطان كان ألقـى علـى لسانه فـي بعض ما يتلوه مـما أنزل الله علـيه من القرآن ما لـم ينزله الله علـيه، فـاشتدّ ذلك علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم واغتـمّ به، فسلاّه الله مـما به من ذلك بهذه الآيات. ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن أبـي معشر، عن محمد بن كعب القُرَظيّ ومـحمد بن قـيس قالا: «جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي ناد من أندية قريش كثـير أهله، فتـمنى يومئذ أن لا يأتـيه من الله شيء فـينفروا عنه، فأنزل الله علـيه:
{ والنَّـجْمِ إذَا هَوَى ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَما غَوَى } فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتـى إذا بلغ: { أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخْرَى }
ألقـى علـيه الشيطان كلـمتـين: «تلك الغرانقة العُلَـى، وإن شفـاعتهنّ لتُرْجَى»، فتكلـم بها. ثم مضى فقرأ السورة كلها. فسجد فـي آخر السورة، وسجد القوم جميعاً معه، ورفع الولـيد بن الـمغيرة ترابـاً إلـى جبهته فسجد علـيه، وكان شيخا كبـيرا لا يقدر علـى السجود. فرضُوا بـما تكلـم به وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيـي ويـميت وهو الذي يخـلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبـا، فنـحن معك قالا: فلـما أمسى أتاه جبرائيـل علـيهما السلام فعرض علـيه السورة فلـما بلغ الكلـمتـين اللتـين ألقـى الشيطان علـيه قال: ما جئتك بهاتـين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افْتَرَيْتُ عَلـى اللَّهِ وقُلْتُ عَلـى اللَّهِ ما لَمْ يَقُلْ " فأوحى الله إلـيه:
سورة الإسراء وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً (75)
فما زال مغموماً مهموماً حتـى نزلت علـيه: سورة الحج { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِـيَ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتهِ فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقِـي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلـيـمٌ حَكِيـمٌ }52.
قال: فسمع من كان من الـمهاجرين بأرض الـحبشة أن أهل مكة قد أسلـموا كلهم، فرجعوا إلـى عشائرهم وقالوا: هم أحبّ إلـينا فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقـى الشيطان.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد الـمدنـيّ، عن مـحمد بن كعب القُرظيّ قال: لـما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولِّـيَ قومه عنه، وشقّ علـيه ما يرى من مبـاعدتهم ما جاءهم به من عند الله، تـمنى فـي نفسه أن يأتـيه من الله ما يقارب به بـينه وبـين قومه. وكان يسرّه، مع حبه وحرصه علـيهم، أن يـلـين له بعض ما غلُظَ علـيه من أمرهم، حين حدّث بذلك نفسه وتـمنى وأحبه، فأنزل الله:
{ والنَّـجْمِ إذَا هَوَى ما ضَلَّ صَاحبُكُمْ وَما غَوَى } فلـما انتهى إلـى قول الله: { أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } سورة النجم
ألقـى الشيطان علـى لسانه، لـما كان يحدّث به نفسه ويتـمنى أن يأتـي به قومه: «تلك الغرانـيق العلَـى، وإن شفـاعتهن تُرْتَضى». فلـما سمعت ذلك قريش فرحوا وسرّهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والـمؤمنون مصدّقون نبـيهم فـيـما جاءهم به عن ربهم، ولا يتهمونه علـى خط ولا وَهَم ولا زلل. فلـما انتهى إلـى السجدة منها وختـم السورة، سجد فـيها، فسجد الـمسلـمون بسجود نبـيهم، تصديقاً لـما جاء به واتبـاعاً لأمره، وسجد من فـي الـمسجد من الـمشركين من قريش وغيرهم لـما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلـم يبق فـي الـمسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الولـيد بن الـمغيرة، فإنه كان شيخاً كبـيراً فلـم يستطع، فأخذ بـيده حفنة من البطحاء فسجد علـيها. ثم تفرّق الناس من الـمسجد، وخرجت قريش وقد سرّهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر مـحمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقد زعم فـيـما يتلو أنها الغرانـيق العُلَـي وأن شفـاعتهنّ ترتضى وبلغت السجدة من بأرض الـحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقـيـل: أسلـمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتـخـلَّف آخرون. وأتـى جبرائيـل النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا مـحمد ماذا صنعت؟ لقد تلوت علـى الناس ما لـم آتك به عن الله، وقلت ما لـم يُقَلْ لك فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وخاف من الله خوفـاً كبـيراً، فأنزل الله تبـارك وتعالـى علـيه { وكانَ بِهِ رَحِيـماً } يعزّيه ويخفِّض علـيه الأمر ويخبره أنه لـم يكن قبله رسول ولا نبـيّ تـمنى كما تـمنى ولا أحبّ كما أحبّ إلا والشيطان قد ألقـى فـي أمنـيته كما ألقـى علـى لسانه صلى الله عليه وسلم، فنسخ الله ما ألقـى الشيطان وأحكم آياته، أي فأنت كبعض الأنبـياء والرسل فأنزل الله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمِنـيَّتِهِ }... الآية. فأذهب الله عن نبـيه الـحزن، وأمنه من الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقـى الشيطان علـى لسانه من ذكر آلهتهم أَنهّا الغرانـيق العُلَـى وأن شفـاعتهنّ ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعُزّى ومناة الثالثة الأخرى، إلـى قوله:
{ وكَمْ منْ مَلَكٍ فِـي السَّمَوَاتِ لا تُغْنى شَفـاعَتُهُمْ شَيْئاً إلاَّ مِنْ بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهِ لـمَنْ يَشاءُ وَيَرْضَى } ، أي فكيف تنفع شفـاعة آلهتكم عنده. فلـما جاءه من الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقـى علـى لسان نبـيه، قالت قريش: ندم مـحمد علـى ما كان من منزلة آلهتكم عند الله، فغير ذلك وجاء بغيره وكان ذلك الـحرفـان اللذان ألقـى الشيطان علـى لسان رسوله قد وقعا فـي فم كل مشرك، فـازدادوا شرّا إلـى ما كانوا علـيه.
هل القصة صحيحة؟
يقول المسلمون ان الصحة التاريخية لرواية ابن إسحاق هذه مشكوك بها وهناك الكثير من علماء المسلمين يؤكدون على عدم صحتها.
لكن من جهة اخرى هناك العديد من نقاد الدين الاسلامي يؤكدون حدوث ذلك وذلك بناءا على الترابط بين الاقوال المذكورة اعلاه و مضامين الايات التالية من القرآن:
سورة الإسراء
وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً (75)
سورة الحـج
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) .

سلمان رشدي

نبي الخراب
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 شهد العالم تصاعدا في الكتابات التي تطعن في شخصية الرسول وصدر العديد من الكتب التي اشتهرت وانتشرت لأسباب لا تتعلق بخبرة مؤلفي هذه الكتب بتاريخ الديانات وإنما نتيجة للتعميم الذي استعمله أقلية في العالم الغربي نتيجة شعورهم بالحزن و الغضب وقد تعرض حتى بعض أتباع الديانة السيخية في بعض الأحيان إلى مضايقات بسبب اعتقاد البعض أنهم مسلمون ومن أشهر الكتب التي صدرت في هذه الفترة كتاب باسم "نبي الخراب" Prophet Of Doom للمؤلف كريك ونن Craig Winn الذي وصف الرسول محمد بقاطع طريق استعمل حسب زعمه البطش والاغتيالات والخداع للوصول إلى السلطة المطلقة.
كتيب محمد، صدق و إلا
كمحاولة للحد من تغلغل منظمة أمة الإسلام بين المجتمع الأسود في الولايات المتحدة، قامت شركة دار نشر القمر الهلال CRESCENT MOON PUBLISHING، بنشر كتيب كاريكاتيري أسمه محمد صدق و إلا، لحساب رسام إستعمل اسم مستعار و هو عبدالله عزيز. محمد صدق و إلا، عبارة عن كتيب من 26 صفحة من الغلاف إلى الغلاف (13 ورقة) و يطرح الكتيب الحديث و السنة النبوية بصورة مهينة عدا عن الرسومات التي تظهر النبي محمد صل الله عليه وسلم بصورة غبية بهدف إقناع السود الأمريكين بعدم التحول إلى منظمة أمة الإسلام. الناشر مع أنه وضع إسمه على الكتيب رفض إضافة الكتيب على موقعه الإلكتروني. و ترك الدعاية للمؤلف الذي أنشأء صفحة إنترنت للدعاية و البيع .
الاستشهاديون المسيحيون في الأندلس، كينيث باكستير ولف (إنجليزي)
يوحنا الدمشقي - الموسوعة الكاثوليكية (إنجليزي)
كتاب نبي الخراب prophet of doom(إنجليزي)